مؤيد الدين الجندي
222
شرح فصوص الحكم
على البصيرة والشهود ، كما أمر لقمان ابنه في وصيّته إيّاه * ( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * « 1 » نهاه عن الشرك للإخلاص في عبادته وعبوديته لله ، وهو أعلى مرتبة الإحسان ، ثم عرّفه بوصيّته - تعالى - الإنسان بالإحسان ، ولقد أحسن في بيان إحسان الله - تعالى - إلى المرزوقين ، كما ستقف على أسراره عن قريب . قال - رضي الله عنه - : [ 24 ] « ثم حكمة إمامية في كلمة هارونية » . كان هارون عليه السّلام إمام الأئمّة من الأحبار في بني إسرائيل كلَّهم ، وأمره موسى عليه السّلام أن يؤمّ أمّته ، واستخلفه عليهم ، ولقد صرّح بإمامته في القرآن ، وصرّح هو أيضا بذلك في طلبه الاتّباع والطاعة من قومه في قوله : * ( فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ) * « 2 » . قال - رضي الله عنه - : [ 25 ] « ثم حكمة علوية في كلمة موسوية » . أعلى الله مكانته ، وأخبره أنّه هو الأعلى ، فقال : * ( لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ) * « 3 » وأعلى الله كلمته العليا على من ادّعى العلوّ بقوله : * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * « 4 » و * ( كانَ عالِياً من الْمُسْرِفِينَ ) * « 5 » . ثم قال - رضي الله عنه - : [ 26 ] « ثم حكمة صمدية في كلمة خالدية » . دعا إلى الأحد الصمد ، وكان قومه يصمدون إليه ويقصدونه في الملمّات والمهمّات ، فيكشف الله إيّاها عنهم بدعائه عليه السّلام « 6 » . قال - رضي الله عنه - : [ 27 ] « ثم حكمة فردية في كلمة محمدية » . قال العبد : جاء الوارد في هذه الحكمة بعبارتين دالَّتين على حقيقة واحدة : إحداهما : حكمة كلَّية لكونها أحدية جمع جميع الحكم الجمعية الكلَّية المتعيّنة في كلّ كلّ منها كلَّية فهي كلّ كلّ منها .
--> « 1 » لقمان ( 31 ) الآية 13 . « 2 » طه ( 20 ) الآية 90 . « 3 » طه ( 20 ) الآية 68 . « 4 » النازعات ( 79 ) الآية 24 . « 5 » الدخان ( 44 ) الآية 31 . « 6 » ف : صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .